محمد العربي الخطابي

373

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

[ كتاب الأدوية ] [ مقدمة ] ينبغي أن نرسم أولا ما الدواء والغذاء وكم أفعالها وكيف تفعل ، وبخاصّة الأدوية ، فإنّ لها أفعالا كثيرة مثل الأفعال التي يسمّيها الأطبّاء قوى أوّل أو ثوان أو ثوالث وخواص ، ونرسم مع هذا طبائع الأدوية الفاعلة بكلّ واحد من هذه الأفعال ثم ننظر بعد ذلك في هذه الأفعال التي للأدوية هل يمكن أن تدرك بالقول أم سبيل إدراكها إنّما هي التجربة ثم نوفي هاهنا بالقول أسباب ما أدركته التجربة أم فيها ما يجمع الأمرين جميعا ، وهذا كلّه بعد أن نتسلّم ما يجب تسلّمه من صاحب علم الطباع « 1 » ، فإذا فرغنا من هذا ذكرنا من أشخاص الأدوية والأغذية ما كثرت تجربته في البلاد الطبيعية وشهدت جماعة الأطبّاء له أو الأكثر ، ثم بعد ذلك نبيّن قوانين التركيب ونذكر من أشخاص المركّبات أشهرها ونعرف طبائعها بحسب ما تقتضيه تلك القوانين ، وبتمام هذا يتمّ الغرض في هذا الجزء . فنقول : إن الغذاء هو الذي من شأنه أن تصيره الطباع جزءا من المغتذي هو هو بالنوع الجزء المتحلّل ، وأما الدواء فهو الذي من شأنه أن تصيّره الطباع جزءا من المغتذي ليس هو هو بالنوع الجزء المتحلّل بل ذو حالة وانفعال مغاير ، ولذلك متى كان ورود هذه الحالة على حالة مرضية مضادّة لها سمّي ذلك الفعل تداويا ومداواة ، والأفعال التي تفعلها الأدوية في أبدان الإنسان منها أوّل - وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة -

--> ( 1 ) يقصد أن الطبيب والصيدلي عليهما أن يعتمدا على علماء الطبيعة في الأشياء التي تدخل في اختصاصهم ، كما سيتبيّن فيما بعد .